الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
6
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
والتأثير بين مراكز الثقافة العربية المختلفة في هذه المرحلة ، وأسماء كتب التراث العربي التي كانت موجودة في المنطقة والتي كان أهل العلم يستفيدون منها إذ ذاك ، وأسماء مؤلفات علماء التكرور التي ساهموا بها في المحصول الضخم للمؤلفات العربية عبر القرون المتعاقبة في مختلف أقاليم آسيا وإفريقيا وأوروبا ، والتي تتظافر جهود الباحثين منذ أجيال لمحاولة إحصائها والتعرف عليها وعلى مراكزها في العالم . وإذا كانت الملاحظة العامة التي يخرج بها قارئ هذه التراجم هي أن أصحابها - في الأغلب الأعم - كانوا مرددين لما قاله من قبلهم حيث انحصرت معلوماتهم في المتون والشروح والحواشي والتعاليق ، وكذلك كان إنتاجهم ، فإن الذنب في ذلك كان ذنب العصر الذي اتسمت الثقافة العربية فيه في المشرق والمغرب على السواء بالجمود والركود والتقليد وتكرار ما قيل من قبل . على أنه يجب ألا ننسى فضل هؤلاء المقلدين المرددين لما قيل من قبل في مساهمتهم في مناطق نائية ومنعزلة عن مراكز الثقافة العربية الكبرى بفاس وتونس والقاهرة ، حيث لم يستطع الاتصال بهذه المناطق من المترجمين في الكتاب إلا أفراد معدودون . ولم يستفد من هذا المصدر القيم : لا كارل بروكلمان في تاريخ الأدب العربي وذيله بالألمانية ، ولا إسماعيل باشا البغدادي في أي من كتابيه إيضاح المكنون ، في الذيل على كشف الظنون ، وهدية العارفين ، إلى أسماء المؤلفين وآثار المصنفين ، ولا صاحب فرس الفهارس - مع ما كان له من اطلاع واسع في هذا المجال - ، ولا القاضي عباس بن إبراهيم المراكشي في الاعلام ، بمن حل مراكش وأغمات من الاعلام ، ولا صديقنا المرحوم خير الدين الزركلي في الاعلام ، وفي آخر لقاء لي معه ببيروت حدثته عن فتح الشكور ، فقال لي رحمه اللّه : ذلك عالم لا نكاد نعرف عنه شيئا ؛ ولا رضا كحالة في معجم المؤلفين . ولا الدكتور حسن أحمد محمود في كتابه الحافل الثقافة العربية في إفريقيا . كما لا نعرف أحدا من